19 مايو 2019 الموافق 15 رَمَضَان 1440
 

18 فبراير 2019 الموافق 13 جَمَاد الثَّاني 1440

كاتب ومترجم
أحمد محمد مناوس
الترجمة وآفاق المستقبل

بيد أن بداية القرن الواحد والعشرين شهد حركة فردية واسعة في مجال الترجمة أخرجت لنا إصدارات وقواميس لغوية متميزة وكيانات ترجميه متطلعة.  لقد أسس العديد من المترجمين بجهود فرديه عدة أنشطة بارزة في الوطن العربي كان من ضمنها:  الجمعية الدولية للمترجمين (واتا) ومنتديات عتيدة وجمعية المترجمين المصريين وجمعية المترجمين المحلفين في لبنان والمدرسة العربية للترجمة في مصر وجمعية الترجمة في الأردن والجمعية السعودية للمترجمين وأخيراً حطت الرحال في اليمن بتأسيس جمعية المترجمين واللغويين اليمنيين ونقابة المترجمين ولكن كل تلك الجهود تظل جهود فرديه تحتاج الدعم والتشجيع الحكومي والدولي على مستوى الدولة والوطن العربي لتحقيق مؤسسة ترجميهٌ شامله تضم كافة المترجمين في الوطن العربي يعملون على مشروع كبير لترجمة أمهات الكتب والعلوم في شتى المجالات ويفتحون طريقاً للتنوير والتعليم في مختلف الجهات تدريباً وتعليماً وترجمة وتأليفاً.

 ونشيد بالراحل مُنِيِر البعلبكي  مؤلف قاموس المورد الضخم "المورد الأكبر" الذي صـدر في يناير من عام 2005 عن دار العلم للملايين في أكثر من 2000 صفحة، وهو معجم لغوي موسوعي إنجليزي - عربي كان قد بدأه الأستاذ منير البعلبكي وأتمه بعد وفاته نجله الدكتور رمـزي.

كم لمعَ نجم العديد من المترجمين واللغويين العرب من عدة أقطار عربيه، ففي مصر لمع نجم الدكتور محمد عناني شيخ المترجمين العرب من خلال عمله كمحُاضرٍ في اللغة الإنجليزية في جامعة القاهرة، وكذلك في مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1996. والتي أتاحت له الفرصة لتقديم عدد كبير من الترجمات والمؤلفات حيث نقّح كل ترجمات وكتيبات التدريس الخاصة بالجامعة منذ عام 1997. إلى اللغة العربية، والتي تنشرها هيئة الكتاب المصرية.

كتب عناني عدداً من المسرحيات العربية التي عُرضت في القاهرة والمحافظات المصرية (سبعة أصلية وثلاثة مُعدّلة وثلاثة مُترجَمة) بين عامي 1964 و2000. و كان محرّراً لمجلة المسرح المصري منذ عام 1986، ومحرراً مشاركاً للمجلة الثقافية الشهرية سطور من عام 1997 وحتى 2007.  لقد قدم هذا الرجل الكثير من الترجمات للقارئ العربي خاصة في مجال الأدب والتي فتحت الباب للعديد من المسرحيات والأفلام السينمائية.

كذلك برز الدكتور حسام الدين مصطفى رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين والمدرسة العربية للترجمة من خلال تأليفه لعدد من الكتب في مجال الترجمة وقيادته فريق المدرسة العربية للترجمة والتي تقدم مئات الدورات في مختلف مجالات الترجمة.

لقد كانت هناك محاولات قليلة في تأسيس كيانات للترجمة ومراكز متخصصه تعمل على رفد حركة الترجمة في الوطن العربي فقد نحى عدة مترجمين أفاضل بجهود شخصية هذا المنحى، ففي لبنان برز الدكتور الفاضل نبيل شيبان في تأسيسه للمجمع اللغوي والمعهد العربي للبرامج الإنمائية والدراسات ومعهد تعريب العلوم والتقنية وكذلك المجمع العربي للمترجمين المحترفين ومجلة التعريب والترجمة. بالإضافة إلى رفيق دربه من الأردن الأخ الفاضل/ محمد أبو ريشه الذي ملء ميادين المواقع والشاشات بالدورات التدريبية المتعددة والنصائح والإرشادات التي أضحت مصباحاً منيراً للعديد من طلبة الترجمة ومحبيها وهذا جهد كبير يشكران عليه.

بالإضافة إلى مؤسسة طلال أبو غزاله التي كانت لها جهود كبيره في عملية الترجمة ونشر مفاهيمها في الأوساط والمحافل الدولية ولازالت تؤدي عمل الترجمة حتى يومنا هذا.

وفي اليمن، أسس الدكتور/ الفاضل عبدالرحمن عبد ربه مركز الترجمة بجامعة صنعاء في بداية  التسعينات كأول مركز متخصص في تدريس وترجمة الكتب والمؤلفات ثم تطور بعد ذلك ليقدم خدمات الترجمة للجمهور وأصبح مركزاً متخصصاً وجهة معتمدة لدى الدوائر الحكومية ثم تتوالى السنوات والذي رفد السوق اليمنية بعدد كبير من المترجمين الذين أضحوا اللبنة الأساسية لمكاتب ووكالات الترجمة في البلد ومن ثمرات ذلك المركز أيضاً افتتاح برنامج الترجمة في كلية اللغات برئاسة الدكتور أحمد العباسي الذي وضع الأسس النظرية والعلمية للبرنامج ليجمع ما بين التخصصات العملية والنظرية ويعتبر الدكتور العباسي من القلة الذين قدموا عدداً من المؤلفات في مجال الترجمة وكان له دور كبير في الدعوة لإقامة المؤتمر الأول للترجمة والتي استضافته جامعة صنعاء قبل عامين من الآن.

 أننا كمترجمين نتطلع إلى وطن عربي يضم اتحاد كبير للمترجمين العرب يكون بذرة لتأسيس مجمع عربي لغوي قوي ذا رؤية شاملة وبعيدة ويمتلك إمكانيات كبيرهٌ بدعم دولي وميزانية ضخمة تغطي أنشطته وفعالياته ويعمل على ضم كل المترجمين العرب في مختلف القطاعات طلاباً وأساتذة وعلماء وباحثين يعملون كالخلية الواحدة في سبيل تحقيق الحلم العربي ورفد المكتبة العربية بترجمات العلوم والتخصصات المختلفة ونقل التراث العربي بالمقابل إلى لغات العالم فلا مندوحة من قيام كيان قوي يستند على أسس ثابته في رفد صناعة الترجمة في الوطن العربي.

 
أحمد محمد مناوس
18 فبراير 2009
عضو نقابة المترجمين اليمنيين
عضو الجمعية الأمريكية للمترجمين
ماجستير في اللغويات والترجمة

Moneus55@gmail.com/  a.moneus@ust.edu      







كل المقالات