17 يونيو 2019 الموافق 14 شَوَّال 1440

16 فبراير 2019 الموافق 11 جَمَاد الثَّاني 1440

إشكاليات الترجمة الأدبية بين العربية والإنجليزية ودور المترجم في حلها أو تجاوزها




إشكاليات الترجمة الأدبية بين العربية والإنجليزية ودور المترجم  في حلها أو تجاوزها
The Problems of Literary Translation between Arabic and English and the Role of Translator in its solutions
أحمد التجاني ماهل أحمد محمد
azaab_75@hotmail.com
2018

 
ملخص الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على الترجمة الأدبية وإشكالياتها وخاصة الثقافية وصعوبات تراكيب النصوص الأدبية مع التركيز على الصور الفنية والخصائص الجمالية للنص المصدر. كما ركزت الدراسة على الإستراتيجيات والأساليب والتقنيات التي يستخدمها المترجم في معالجة تلك الصعوبات والإشكاليات. وتناولت الدراسة ترجمة عمل أدبي للكاتب السوداني معاوية محمد نور وترجمته من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. من خلال هذه الدراسة نجد أن ممارسة الترجمة الأدبية عمل صعب يتطلب مقدرات كبيرة من المترجم من أجل معالجة تلك الإشكاليات التي يواجهها، عبر استخدام الإستراتيجيات والأساليب والتقنيات المطلوبة لترجمة النصوص الأدبية. وخلصت الدراسة إلى إمكانية استخدام الترجمة المباشرة وغير المباشرة في معالجة إشكاليات الترجمة الأدبية مع الإستراتيجيات الأخرى، وهذا العمل يتطلب أن يكون المترجم صاحب روح أدبية.
 
الكلمات المفتاحية:الترجمة الأدبية، إستراتيجيات الترجمة، الخصائص الجمالية والصور الفنية، النص الأدبي ، مشكلات الترجمة
Abstract
The study aims to highlight the problems of literary translation, particularly the cultural ones and the structural difficulties of literary texts. It also focuses on the aesthetic features and characteristics of the source text. Furthermore, the study explores the translation strategies, methods and techniques employed by translator to solve these problems and difficulties. The study deals with a literary work written by the Sudanese author Muawia Mohammed Noor and its translation from Arabic into English.
The study shows that the practice of literary translation is a difficult endeavour that demands a translator with formidable capabilities to solve the problems he encounters by choosing the translation strategies, methods and techniques that best suits the translation of literary texts. The study concludes that direct and indirect translation strategies, along with other techniques, can be employed to address the problems of literary translation. Nevertheless, the translator should have some sort of literary spirit.
Key words: Literary translation, translation strategies, aesthetic features, artistic characteristics, literary text, translation problems.
                                                                                   
  1. المقدمة
تعتبر قضية الترجمة على مر الأزمنة والعصور ظاهرة إنسانية إبداعية معقدة بوصفها أدّت أدواراً مهمةً وحيويةً رفدت الحضارة البشرية بالعلوم الحيوية والثقافات المختلفة مما خلق التقارب بين الشعوب والمجتمعات. فقد ظهرت الحوجة لعملية الترجمة لظروف اجتماعية واقتصادية على الرغم من اختلاف اللغة والثقافة بين الشعوب والأمم. باعتبار أن الترجمة هي مصدر المعلومات والحِكَم المتبادلة بين البشر لنقل العادات واللغات والثقافات والقيم الجمالية والأخلاقية المتنوعة والعلوم والفلسفة والطب والهندسة والاداب والفنون. هذا ما جعل عملية الترجمة بمثابة العامل المشترك في حل مشاكل تعدد واختلاف اللغات وبالتالي أضحت عملية الترجمة جسر تواصل يربط بين علاقات وثقافات الشعوب والأمم وبذلك تقوى الروابط ويتعزز التفاهم والتواصل بين الشعوب والمجتمعات.
غير أن هنالك إشكاليات تواجهها الترجمة وبشكل خاصة ترجمة النصوص ذات الخصوصية الثقافية واللغوية كما في الترجمة الأدبية  Literary Translationالتي هي من أكثر أنواع الترجمة تعقيداً، إذ يواجه المترجم الذي يسلك مسار الترجمة الأدبية إشكاليات ومصاعب ومطبات وذلك لاعتبارات منها كون الترجمة الأدبية هي عملية مقاربة بين طرق وأساليب لغوية مختلفة يسعى فيها المترجم إلى إعادة صياغة المعنى لتلك الطرق والأساليب في لغة الهدف بما يخلقه من أثر وقيمة جمالية بنفس التأثير الذي تحدثه قراءة النص المصدر.ولهذه الإشكاليات سببان هما الإشكاليات اللغوية حيث لكل لغة معانٍ وألفاظٍ متعددة منها المباشر وغير المباشر أي  والألفاظ العامة المستخدمة للتدليل على مقاصد خاصة والمعاني المتعددة والمتضادة وكذلك ألفاظ السياقات المحذوفة التي لا يمكن إدراك المعنى ووضوحه بدونها. بالإضافة إلى الألفاظ والجمل ذات المعاني المختلفة بسبب اختلاف النظم والقواعد اللغوية من لغة إلى أخرى.
والإشكاليات الثقافية التي تكمن في الخصوصيات الثقافية التي تختلف باختلاف الموروثات الثقافية والحضارات والبيئات مما يُصعِبُ نقلها في أحيانٍ كثيرةٍ أثناء عملية الترجمة من لغة إلى أخرى. إذ يُعد إيجاد المكافئات اللغوية والثقافية في لغة وثقافة الهدف من أكثر الصعوبات التي تواجه المترجم وبالتالي يلجأ المترجم الأدبي الذي يكون دوره محورياً في معالجة النصوص وذلك لتمكنه ومعرفته التامة بالأدب وخصائصه الأسلوبية والجمالية والفنية، إلى بعض الإستراتجيات كالتكييف والإيضاح والتطويع والتصرف من أجل تكييف المضمون الذي تكون الغاية منه التوافق مع ثقافة المتلقي ومن هنا يتضح دور المترجم الأدبي في معالجة إشكالية الترجمة الأدبية.
لذلك يُنظر إلى المقابل (تكافؤ المفردة) على أنه أحد المفاهيم الأكثر إشكالاً وإثارةً للجدل في دراسات الترجمة. هذا ما دفع الباحث للتنقيب في الترجمة الأدبية من منظور اللغويين والمنظرين ودورهم الأساسي في وضع نظريات ومعايير وإستراتيجيات لحل مشاكل الترجمة الأدبية التي تواجه المترجمين في ميدان العمل من خلال دراسة إشكاليات الترجمة الأدبية.
تتناول هذه الدراسة إشكاليات الترجمة الأدبية بين العربية والإنجليزية ودور المترجم في حلها أو تجاوزها وفق آراء أصحاب الاختصاص من اللغويين الذين وضعوا النظريات والمعايير والإستراتيجيات المعالجة لمشاكل الترجمة الأدبية التي تواجه المترجمين في ميدان العمل التطبيقي. وذلك من ناحية دراسة الإشكاليات وطرق وإستراتيجيات المعالجة المرتبطة بالترجمة الأدبية ودور المترجم. وستتم الإجابة عن أسئلة الدراسة، من خلال تسليط الضوء على الترجمة الأدبية ومشكلاتها وطرق وإستراتيجيات المعالجة المطروحة من قبل اللغويين والمترجمين الممارسين في ميدان عمل الترجمة ودور المترجم الأدبي. كما يقوم الباحث بتحليل ومناقشة ترجمته لقطعة أدبية من مواضيع النثر للكاتب السوداني معاوية محمد نور.
  1. مشكلة البحث
يواجه المترجم عند الترجمة الأدبية إشكالية في الإستراتيجيات التي يستخدمها والجهد الذي يبذله للمحافظة على الخصائص الفنية والصور الجمالية والمعنى واستخدام آليات وأساليب الترجمة من أجل الحصول على النص الهدف بنفس روح ومضمون النص المصدر.
  1. الفرضيات
  • وجود إستراتيجيات خاصة بالمترجم نتيجة لتراكم الخبرات
  • يختلف تباين الثقافات عند ترجمة النصوص الأدبية عن ترجمة النصوص العامة.
 
  1. أسئلة البحث
  • ما هي أنسب التقنيات والأساليب التي يستند عليها المترجم في ترجمة العمل الأدبي؟
  • إلى أي مدى يستطيع المترجم نقل المعنى وفق السياق الثقافي ومع الحفاظ على خصوصية النص الأدبي بين لغة المصدر ولغة الهدف ؟
  • ما مدى محافظة المترجم على الصور الجمالية للنص المصدر؟
  • من هو المترجم الأدبي؟
    1. الأهداف
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على الترجمة الأدبية وإشكالياتها وخاصة الثقافية وصعوبات تراكيب النصوص الأدبية مع التركيز على الصور الفنية والخصائص الجمالية للنص المصدر.
2. واقع الترجمة الأدبية
تزداد دراسات الترجمة بكافة أنواعها أهمية كبرى بشكل متصاعد في هذه الفترة يوما بعد يوم وذلك نتيجة لدراية المهتمين بدراسات اللغة ومعرفتها باعتبار أن ظاهرة الترجمة هي ظاهرة لغوية. إذ إن المشتغلين بمجال الترجمة يواجهون إشكاليات الترجمة على سبيل المثال مشاكل الألفاظ والمترادفات والنحو والتركيب اللغوي ومشاكل النص والثقافة. مما جعل الاهتمام بدراسات الترجمة لا يُحصر في عملية التواصل بين المجتمعات والثقافات المتعددة فقط بل هو حقل دراسة لروابط وعلاقات اللغات والثقافات وما يرتبط بها من قضايا. ومن خلال العقدين الماضيين نجد أن دراسات الترجمة بأنواعها المختلفة أقبل عليها الكثير من الباحثين وبرزت من ضمن مواضيع البحث لأسباب عديدة منها:
  1. ظهور نظريات وممارسات حديثة في مجال دراسات الترجمة.
  2. تداخل دراسات الترجمة مع قضايا اللغة وتعقيداتها..
جـ. ظهور مدارس لغوية للترجمة تتنافس في مجال دراسات الترجمة بين الغرب في أمريكا وبريطانيا وأوروبا الشرقية وإفريقيا.
من خلال هذه الدراسات والبحوث والنظريات التي وضعت في مجال الترجمة ومحاولة تطبيقها على ميدان العمل من قبل المختصين والمترجمين ظهرت مشاكل الترجمة الأدبية التي نحن بصدد دراستها كعنصر في هذه الدراسة.
الترجمة الأدبية بنصوصها المختلفة مثل الشعر والقصص بأنواعها القصيرة والرمزية والعامة والرواية والمسرح والخطابة تعتبر من أصعب النصوص في عملية الترجمة بسبب الخصائص والمميزات التي تحتويها تلك النصوص من محسنات بديعية وبيانية كالتشبيه والاستعارات والمجاز،لذلك تتطلب قدرات ومدارك أدبية من المترجم بالإضافة إلى تمكنه من اللغتين والثقافتين (المصدر والهدف) وذلك لأن النص الأدبي لا يمثل الأفكار فقط وإنما يتجاوزها إلى شعور وأحاسيس وتخيلات الكاتب وما يتضمنه النص من صور جمالية وبيانية مختلفة، سواء كان نثراً أم شعراً منظوماً مقفى أو حراً وبالتالي يتطلب عمل المترجم قدرات فائقة تمكنه من إنتاج نص يُظهر روح وجمال النص المصدر مما يجعل مهمته صعبة. ومن هنا يصر الجاحظ (الحيوان، 1959،ص 77) على استحالة ترجمة الشعر بل يصفها على أنها خيانة بقوله "والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل ومتى حُول تقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه وسقط موضع التعجب  لا كالكلامِ المنثور والكلامُ المنثور المبتدأُ على ذلك أحسنُ وأوقع من المنثور الذي تحول من موزون الشعر". وما ينطبق على الشعر ينطبق على الخطابة . لهذا لا يستطيع المترجم في ترجمة الشعر العمل على الترجمة الحرفية التي تخل بالمعنى وبذلك لن يتمكن من نقل الدلالات اللغوية والثقافية وخاصة المجاز والاستعارات.
وفي هذا السياق يرى نايداEugene Nida (تاريخ الترجمة، 2004، ص18) كغيره من المنظرين وعلماء الترجمة من أمثال فيدوروفFedorov أن الترجمة حسب نوعها تتطلب شروطاً ومتطلباتٍ باعتبارها عملية إبداعية تلزم المترجم بأن يكون له معرفةً وحساً فنياً لا يتوقف عند معرفة اللغتين المصدر والهدف بل أن يكون كاتباً مدركاً للفكرة الرئيسة للنص.
وتوافقه الرأي سنيل هورنبيSnell Hornby (اتجاهات دراسات الترجمة، 2006، ص80  ) التي ترى أن عملية الترجمة الأدبية لا تقف عند إلمام المترجم باللغتين المصدر والهدف فقط بل عليه أن يتذوق الأدب بالإضافة إلى الموهبة الأدبية والمعارف اللغوية واللسانية بقولها "إن النص ليس ظاهرة لسانية للمترجم بل هي الوظيفة التبليغية باعتبارها جزء من الخلفية الاجتماعية والثقافية ذات النطاق الواسع" . لذلك تُعد ترجمة الأعمال الأدبية الشعرية والقصصية والمسرحية صعبة وذات مشاكل كثيرة تضع المترجم في حيرة من أمره بسبب وجود البلاغة والبيان وفي ذات الصدد يشير بيتر نيومارك Peter-Newmark (الترجمة الأدبية والثقافة، 2013، ص13 ) على أن الاختلاف بين الترجمة الفنية والترجمة غير الأدبية يتمثل في أن الترجمة الفنية رمزية مجازية أما الترجمة غير الأدبية فهي تبليغية. وذهب نيورمارك Newmark إلى أن الثقافية تعد أكبر عائق في طريق الترجمة حيث إن هنالك استحالة في فرضية أن المتلقي للنص الهدف ربما يكون دائماً مدركاً لثقافة النص المصدر.وهذا ما طرحته منى بيكر Mona  Baker (موسوعة روتلدج لدراسات الترجمة، 2001،ص. 90) بأن ترجمة الكلمات الثقافية تعد من إشكاليات الترجمة.
كما يرى جورج مونانGeorge Mounin (المشاكل النظرية في الترجمة،1963، ص 105) أن ترجمة الأعمال الفنية النثرية والشعرية أمر ليس بالسهل. وصنف الترجمة على أساس فكرتين متناقضتين هما إمكانية الترجمة أو استحالتها.
وذهب جيرمي مندي Munday (مدخل إلى دراسات الترجمة: نظريات وتطبيقات،2008، ص 40) إلى الإشكليات اللغوية في الترجمة وخاصة إشكالية المصطلح والنظر في النص العمومي Context وعبر عن المقاصد اللغوية أو التداولية Pragmatics والتداخل الثقافي واللغوي لعملية الترجمة.
أما القسيس سنت جيروم Saint Jerome (اكتشاف نظريات الترجمة، 1963، ص1-13)  طرح نظرة مخالفة عن الآخرين، إذ يرى أن صحة الترجمة تتمثل في استيعاب المترجم لمكونات النص المصدر ويعبر عنه حسب مقتضيات لغة الهدف مع المحافظة على المعنى الكلي للنص، ويشير إلى أن الاعتبارات البلاغية والجمالية تختلف باختلاف اللغات وهي ما يُصعب عمل المترجم وتؤثر في ترجمته.
وأخيراً يرى ليوناردو برونيLeonardo Burni (قضايا تاريخ ونظرية الترجمة الأدبية، 1972،ص 137):على المترجم اختيار المكافئ أو المرادف حسب ما تقتضيه قواعد لغته الأم وألا يتعمد التطابق بين النصين وإنما الغاية هي المقاربة باعتبار القصد من الترجمة هو تحقيق أكبر قدر من التقارب بين النص المصدر والنص الهدف ومقبولية النص الهدف من حيث الخصائص الجمالية والأدبية واللغوية.
  1. المنهجية
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي الذي يصف الظاهر ويحدد مكامن إشكاليات الترجمة الأدبية بالإضافة إلى المنهج الكيفي من خلال أخذ بعض العينات من النص الهدف ومقارنتها مع النص المصدر. وهذا بالتأكيد لا يمكن تطبيقه على كافة الصور الفنية والجمالية بالنص المصدر وذلك تفادياً لعملية التكرار وإطالة البحث. وبالتالي أخذ عدد محدد من الصور الجمالية التي تمت ترجمتها من القطعة، بشكل عشوائي من أجل الإجابة عن أسئلة البحث.
  1. الدراسات السابقة
هنالك عدد لا بأس به من الدراسات السابقة والمتعلقة بالترجمة الأدبية إلا أن معظمها تناولت إشكالات ترجمة الشعر والرواية. ومن تلك التجارب ما هو حول مشاكل الترجمة الأدبية وسيتطرق الباحث لدراسة واحدة بالتعليق وهي:
تناول بن سكران (2009) دراسة الترجمة الأدبية بأنواعها المختلفة مع محاولة لنقد نظرية الترجمة ومدى تفاعل التنظير الترجمي مع تطور الترجمة الأدبية بناءً على أطر التفاعل بين نظرية التلقي والتناص ونظرية السيميائية التاويلية. ومن خلال الدراسة اتضحت الإشكالية في الممارسة وأن هنالك أثر ايجابي في نظرية الترجمة ضمن الميدان الأدبي كنتيجة للتفاعل بين النظريتين (التلقي والسيميائية) عبر المزيج النظري والتطبيقي. وبالتالي أحدثت الدراسة:
  1. وعي عند المترجم بتحولات النص الأدبي من المنظور اللساني والثقافي والجمالي من خلال النظر إلى طبيعة عمل المترجم ومهمته التي تحتم عليه وضع البديل المكافئ في النص الهدف كما هو في النص المصدر.
  2. وظفت الدراسة النظريتين في الترجمة الأدبية ضمن اإطار مناهج النقد الأدبي المعاصر.
جـ. تخللت الدراسة تعاريف الترجمة الأدبية وأوجه الاختلاف حول علاقة الترجمة بالأدب من منظور النظريات الأساسية التي أوردها علماء الترجمة القدامى والمعاصريين.
  1. حاولت الدراسة معالجة مشاكل الترجمة الأدبية من خلال النظريات الثلاثة: السيميائية والتلقي ونظرية الترجمة المعاصرة التي هي مزيج من التفاعل بين النظريتين.
هـ. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي.ولم تختلف عن غيرها من الدراسات التي تناولت الترجمة الأدبية من حيث إشكاليات اللغة والثقافة، إلا أنها وظفت المناهج النقدية واللسانية المعاصرة في دراسات الترجمة بالإضافة إلى تجسيد فعالية الأسس العلمية ضمن نظرية الترجمة بما فيها الترجمة الأدبية. وبذلك ترى الدراسة أن المترجم سيكون شامل وذو أهلية تجعله منه قارئ حصيف يمكنه القيام بمهامه الترجمية بأكمل وجه.
  1. التعريف بكاتب القطعة مكان الدراسة:
الكاتب معاوية محمد نور أديب سوداني يكتب باللغة العربية الفصحى والعامية واللغة الإنجليزية والتراجم. ولد في عام 1907 بمدينة أم درمان في العاصمة السودانية وتابع دراسته بالمدينة نفسها حتى دخل  كلية غردون (جامعة الخرطوم حالياً) ودرس الطب لسنتين لكنه تركه وسافر إلى مصر وعاد ثم ألتحق بالجامعة الأمريكية ببيروت لدراسة الآداب وصدرت له العديد من الأعمال الأدبية والصحفية من قصص ورويات ومقالات وتراجم وظل يعمل في هذا المجال حتى وفاته في عام 1941.
  1. القطعة القصصية بعنوان: في الخرطوم .. خواطر وذكريات محزونة
نشر هذا العمل الأدبي الكبير في السياسة الأسبوعية، العدد رقم 246 بتاريخ 22 نوفمبر من عام 1930. والترجمة الحالية لهذه القطعة قام بها المترجم أحمد التجاني ماهل في شهر مارس من عام 2012.
الوقت ليل. والكون ساج نائم. فما تسمع نأمة ولا ترى حركة، ولا تحس سوى الركود والإغفاء، والسكون الشامل، والظلام الصافي، والهدأة الناعسة. ولقد تحس الحين بعد الحين حركة ضئيلة أو تسمع صوتا خافتا فيزداد إحساسك بذلك الصمت ويشتد تقديرك لذلك السكون، ويأخذك ذلك السحر، وتستولي على نفسك تلكالهدأة ويغمرك ذلك الصفاء. فتروح في عالم الأحلام والذكريات وتدلف إلى عوالم الفكروالعواطف المشجيات .
وقد خيل إلي أن الحياة قد وقفت فجأة، وأن الوجود قد أخلد إلىنومة هادئة، ويعديني ذلك الشجو والسهوم فلا أستطيع أنا الآخر حركة أو قياما، أظل أتبع حركة الماء الدافق أمامي حينا، وحركة ما يجري في خواطري وأحاسيسي حينا آخر، وأنا جالس على أحد المقاعد على ضفاف النيل الأزرق في مدينة الخرطوم. والنيل ينساب في مشيته هادئا كأنه صفحة المرآة المجلوة وعلى يميني في النهر بضع سفن بخارية وأمامي الخرطوم بحري وجزيرة توتي وعلى شمالي مدينة أمدرمان، يخيم عليها الصمت ويكسوها ثوبا رقيقا، ويخيل إلي أن ذلك الشجر الحاني بعضه على بعض والذي يظلل شارع الشاطئ، وذلك النهر الهادئ بما فيه من قنطرة وأمامه من مدينة وجزيرة وما فوقه من سماء تحسبها لشدة زرقتها وانكفائها على حدود النيل أن السماء نيل وأن النيل سماء، وأن الكل صورة يمكن أخذها ووضعها في إطار للتأمل فيها واستلهام الوحي منها ! 
وخطرت سفينة من تلك السفن المرصوصة، فحسبت لأول وهلة أنها لاشك طامسة أثر ذلك الجمال، عابثة بذلك الهدوء الصامت متلفة لتلك الصورة الرائعة، ولكنها لم تصنعشيئا من ذلك بل أعطت الصورة لونا، وزادتها حياة وبشرا، وما يخيل للرائي أنها سفينة تعبر نهرا، وإنما كأنها قلم يرسم خطا على صفحة أو كأنها شهاب يشق عنان السماء في إتئاد وسرعة! عجبا لمنظر النيل ليلا ! .. ليس بعده جمالا ولا جلال، وما يفوقه منظر مما رأيت سحرا وروعة، وما تستجيش الخواطر ولا يصفو الذهن ولا يتألف الفكر ولا تكثر الذكريات وتغمر النفس فيضا وحنينا مثلما تفيض النفس في حضرة النيل ، ويحن القلب، ويحلو في كل ذلك الشجو والحنين.
ظللت الساعات وأنا مأخوذ بسحر ذلك المنظر، في شبه صلاة روحي، وخشوع فكري، وجلالة تغمر النفس، وتخلع على الحياة شعرا، وتحيطها بالأطياف والأرواح، وتملأها بأسرار النفوس وخفاياها  وبالقدرة منظر كمنظر النيل على ابتعاث روافدها وزخر جميع تياراتها من حنين إلى المجهول، وشجو إلى الماضي، وتطلع إلى المستقبل المنظور!
لم يظهر لي النيل في تلك الليلة كالشيء السائل المائي، وإنما هو بالتماسك أشبه وإلى مادة كالزئبق أقرب فما تشهد شيئا من العنف أو من الإندفاق الظاهر، وإنما تشاهد العمق البعيد متشحا بثوب الهدوء والسطحية البارزة وتشاهد العدو السريع ولا تلمح شيئا من آثاره ومظاهره، ولقد تسمع الوسوسة من حين لآخر بين نباتات المياه كأنما أشتدت بها الوحشة، وكثر عليها الصمت والسكون! ولكن العالم غاف، وللعالم حرمة عندها، فتنطلق في صوت خافت، وتهمس بدلا من أن تفصح ويعود الماء إلى سكونه ووحشته الجميلة والعين لا تفتأ تنظر إليه ولا تتعب من ذلك ولا تحس إعياءً ولا فتورا. ولقد يقع حجرفي النهر وسط ذلك السكون فيكون للصوت الذي يحدثه موسيقية لا تعثر عليها عند أعاظمأرباب الموسيقى والفنون! وأسأل أحيانا، من أين يا ترى تأتي هذه المياه وإلى أينهي ذاهبة ؟ أهي لا تفتر من هذه الحركة الدائمة والدائرة التي تنتهي لتبتديء وتبتديءلتنتهي . إلى أين أيتها المياه ومن أين؟ ألا تفترين؟ ألا تسخطين؟ ألا تنتابك عوامل الضجر والسأم؟ فألمحها تسخر بي وتشفق علي، وعلى شفتيها إبتسام، وفي نفسها مرارة وهي تهمس خوفا من أن تسمع (( هكذا، هكذا، لقد نفذ القضاء، أليس من الحماقة والضيق التأفف مما لابد منه ولا محيد عنه، ونحن أبناء الحياة ولا شيء هنالك غيرها، أليس من الخير أن نتحملها ونكون عند ظنها ولا نفتر عنها؟ بل نحياها في أناةورضاء وابتسام وادع مرير، ذلك أحجى وأحكم لو كنتم تعلمون )) . وكذلك تذهب المياه معززة حديثها بالابتئاس والاصطخاب ، ونسيانها للشعور بالنفس، وهزئها بشعور الملال والإعياء! .. والماء في جريه ووسوسته الدائمة يتخطى المدن والبلدان راكضا وادعا، يمثل فلسفة الحياة وكيف يجب أن يكون إحتمالها والتغلب على شعور الملال ودواعي الإعياء والسخط.
ويأتي النيل الأبيض من الناحية الأخرى وهو أكثر زبدا وصخبا من النيل الأزرق، قد ترى موجه المزبد وآذيه المصطفق يتكسر في عنف وشدة على الشاطئ حتى إذا ألتقى بالنيل الأزرق عند الخرطوم شد من أزره وأخذ يساعده وتكاتف الاثنان معا في مرحلة الحياة التي ليس لها أول ولا آخر، وهكذا يسيران وقد صاا نيلا واحدا وقلت وحشتهما وزاد أنسهما ، فتلمح نجواهما وشعورهما بالرضاء الوادع، والحكمة الهادئة، وهما يندلفان في سير سريع ما سار الزمن وبقيت الحياة!

وهذا الجمال ما شأنه؟ هذا الجمال الساهي الوادع الذي تستمرئه النفس لأولنظرة ويفرح له اللب، وتجزل الروح، ماله يميل بذهني إلى خواطر محزونة، وصور مشجية؟
هذه السفن التي تنبسط أمامي أجلها في خوف ولعل السبب موت خال لي غريقا في سفينة بخارية في النيل الأزرق. و (( توتي)) منبسطة هي الأخرى أمامي، مالها تثيرفي نفسي شجوا حزينا، وما لشجوها الكئيب الذي لم يبق له إلا أن يدمع، وما هذهالوحشية المخيفة، وما لرمالها الناصعة تبعث في نفسي شعور الأسى والذكريات الأليمة؟ وإنني لأذكر توتي وأذكر أياما لي بها، وأذكر زرعها وأذكر مجدها، و أذكر تلكالخضرة ملء العين والبصر نهارا، وهي الجلال والأطياف والخوف ليلا. وأذكر - ويالشدة ما أذكر - أذكر أبي وأذكر بيت أبي، أذكر ذلك البيت القائم وسط الزرع وحيدا لا أخ له، كالشارة الموسومة وسط ذلك الزرع الحافل!. أين كل ذلك اليوم؟ لقد مات أبيواضمحل الزرع وتهدم البيت وما بقي منه سوى الجدران والتراب ، وصار مأوى حيواناتضارية ، تسكنه الهوام ويعمره الخراب الماثل للعيان.
وهذا الشارع الجميل المنسق على ضفاف النيل الأزرق ماذا يترك في نفسي من إحساس؟ لا تزال صورته التيرأيتها وأنا طفل بأمدرمان مرسومة أمام ناظري وهي صورة فيها من الحنين والشوق والقدمما لا سبيل إلى وصفه . على أن ما يعني العالم بخواطر حالم مثلي؟ وهؤلاء بعض الناس يتحدثون في شغب وقد خرجوا من دور السينما، وربما كانت هنالك حفلة راقصة ! وفي البحر حيتان، وفي الشجر أطيار نائمة، وغير هؤلاء وأولئك من أعمال متباينة، وحالات مختلفة. ماذا يعني كل هذا التناقض سوى طريق الحياة وشمولها وعدم معرفتها للسهولة، بل هي الشدة وهي القوة الغازية !
 
  1. التقنيات والأساليب في ترجمة القطعة:
2.3.1. أسلوب الترجمة المباشرة
استخدم المترجم أسلوب الترجمة المباشرة عبر تقنية الترجمة الحرفية Literal translation من دون الابتعاد عن النص المصدر أو مخالفة نظام اللغة الهدف Target language من خلال ترجمة الفقرة التالية (الوقت ليل . والكون ساج نائم . فما تسمع نأمة ولا ترى حركة، ولا تحس سوى الركود والإغفاء ، والسكون الشامل ، والظلام الصافي، والهدأة الناعسة. ولقد تحس الحين بعد الحين حركة ضئيلة أو تسمع صوتا خافتا فيزداد إحساسك بذلك الصمت ويشتد تقديرك لذلك السكون، ويأخذك ذلك السحر، وتستولي على نفسك تلك الهدأة ويغمرك ذلك الصفاء. فتروح في عالم الأحلام والذكريات وتدلف إلى عوالم الفكر والعواطف المشجيات( .
وكذلك تقنية النسخ Transliteration وهو اقتباس تعبير أو كلمة معينة من النص المصدر وترجمتها حرفياً أو رسماً بالحروف كما في كلمة (توتي).
2.3.2. أسلوب الترجمة غير المباشرة
استخدم المترجم أسلوب الترجمة غير المباشرة عبر تقنية التكافؤ Equivalence وهي طريقة إيجاد المقابل في لغة الهدف يستخدمها المترجم عندما لا يجدي مع الترجمة استخدام الإبدال أو التضمين الدلالي في التعبير عن روح النص المصدر في لغة الهدف، وتقنية التكييف وهي طريقة يستخدمها المترجم من أجل إحداث تغيير في الدلالة الثقافية عندما يكون هنالك حالة ثقافية مستخدمة في ثقافة المصدر وليس لها وجود في ثقافة الهدف.وكذلك تقنية الترجمة بالتضمين الدلالي Modification وهي طريقة يستخدمها المترجم من أجل إحداث تغيير في الدلالة اللغوية بلغة المصدر. ويلجأ إليه المترجم عندما يكون مجبراً وفق طبيعة النص المصدر الذي يلزمه بالتغيير، أو باختياره عندما يكون في النص المصدر بنية لغوية تتطلب ذلك.
 
المناقشة والتحليل:
تبين من ترجمة القطعة أعلاه من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية أن المترجم استخدم أساليب وتقنيات وآليات عدة وفق إستراتيجية معالجة إشكاليات الترجمة الأدبية التي تمثلت في العناصر والعوامل الثقافية والمكونات اللغوية ونقل الصور الفنية والجمالية للنص المصدر إلى النص الهدف من دون الإخلال بنظام اللغتين والثقافتين المصدر والهدف مع تضمين الخصوصيات الثقافية وعناصرها الزمانية والمكانية. وقد حاول المترجم جاهداً ايجاد النظائر والمكافئات المناسبة مع لغة وثقافة الهدف عبر تقنية التكافؤ Equivalence والترجمة باستخدام الإبدال أو التضمين الدلالي Modification والترجمة الحرفية Literal translation من دون الابتعاد عن النص المصدر أو مخالفة نظام اللغة الهدف Target language والنسخ Transliteration والترجمة بالتحوير Transposition. وبالتالي وضح جلياً سيطرة إستراتيجية الترجمة غيرة المباشرة أكثر من الترجمة المباشرة التي استخدمت لكن بشكل أقل من الأولى نسبة لظروف وطبيعة إشكالية الترجمة وما تتطلبه من أساليب مما ساعد المترجم في تحقيق النجاح في المحافظة على المعنى بشكل عام وأظهار الصور والسمات الجمالية للنص المصدر في لغة الهدف.
  1. الاستنتاجات
استنتاجاً من خلال ما سبق، تعد الترجمة الأدبية أحد أكثر أنواع الترجمة أهمية وصعوبة نسبةً لاشتمالها على الخصائص والمميزات الجمالية بالإضافة لكونها أكثر أنواع الترجمة التي تواجه مشاكل في المعنى والتراكيب والدلالات الثقافية واللغوية. كما أن الترجمة الأدبية لا تخلو من الصعوبات والتعقيدات لكونها عملية تقريب بين الأساليب اللغوية والثقافية المختلفة من خلال إعادة صياغة المعنى الوارد في النص الأصل وإنتاجه وفق أساليب وقواعد لغة الهدف وبنفس الروح والأثر الجمالي الذي رسمه به كاتبه. إلا أن الدراسة أظهرت أمكانية اعتماد "الترجمة المباشرة وغير المباشرة" في الترجمة الأدبية، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال هاتين الطريقتين في تذليل المشاكل والصعوبات التي تواجه المترجم بشكل عام. كما لا يمكن اعماد الطريقتين باعتبارهما آلية مطلقة وهذا ما توصلت له هذه الدراسة إذ تبين من خلالها أن المترجم كان يمكنه استخدام آليات أخرى كذلك في بعض الحالات من أجل نقل الخصائص الفنية والصور الجمالية للنص الأصلي في لغة الهدف..
وبشكل عام، فقد وفق المترجم في اتباع الإستراتيجيات المطلوبة في اختيار آليات المعالجة في عملية الترجمة. وبالتالي نستنتج أن الفرضية الأولى التي تنص على أنه: وجود إستراتيجيات خاصة بالمترجم نتيجة لتراكم الخبرات قد تحققت.كما استطاع المترجم توظيف الترجمة بعدة طرق منها التحوير والتكييف وإيجاد التكافؤ المناسب لهذا نجد أن الفرضية الثالثة التي تنص على أن : يختلف تباين الثقافات عند الترجمة النصوص الأدبية عن ترجمة النصوص العامة  قد تحققت كذلك.
  1. الخاتمة
من خلال هذا التناول نخلص إلى أن الترجمة الأدبية من أكثر أنواع الترجمة صعوبة إذ إن النصوص الأدبية المختلفة من شعر ونثر وقصص ومسرح وخطابة تتطلب المعرفة اللغوية والثقافية باللغتين المصدر والهدف كما تتطلب المهارة والإبداع الأدبي لدى الناقل الذي تواجهه الصعوبة في ترجمة المحسنات البديعية والصور الجمالية والبلاغية والتي لا يوجد لها مقابل في لغة الهدف أحياناً مما يجعل المترجم في حيرة من أمره وبالتالي ليس أمامه إلا اتباع بعض الإستراتيجيات التي وضعها علماء اللغة والترجمة، والتي لم يتناولوها بل يصل إليها المترجم من خلال ممارسته الطويلة والمكثفة لعملية الترجمة وبرامج تدريب وتطوير قدرات المترجمينعبر جمعيات المترجمين واللغويين ومعاهد تدريب المترجمين المختصة. وفي هذه الدراسة تبين دور المترجم الأدبي في معالجة مشاكل النصوص الأدبية التي تختلف عن النصوص العامة مما يتطلب أن يكون المترجم أديباً وصاحب إحساس فني يتذوق النص الأدبي الأصل وينقله بحرفية تامة في لغة الهدف وكأنه النص المصدر. وكذلك على المترجم أن يكون مثقفاً وصاحب مرجعية ثقافية من أجل توصيل المعنى المطلوب وفق اللغتين والثقافتين.
 
  1. قائمة المراجع:
المراجع العربية:
الديداوي، محمد (1992). علم الترجمة بين النظرية والتطبيق، دار المعارف للطباعة والنشر، تونس
الديداوي، محمد (2005).منهاج المترجم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء.
ابرمان، أنطوان (2010).الترجمة والحرف، المنظمة العربية للترجمة،بيروت.
الجاحظ، أبو عثمان بن بحر (1959). كتاب الحيوان، ج 1 ، الدار المصرية للنشر، مصر.
بن سكران بلقاسم (2009). الترجمة الأدبية في ضوء سيميائيات التلقي (دراسة وتحليل رواية الطاعون في نصها الأصلي والمُترجم: لنيل درجة الماجستير في النقد الأدبي من جامعة السانيا بوهران – الجزائر.
ليوناردو بروني (1972). قضايا تاريخ ونظرية الترجمة الأدبية، الدار الايطالية للنشر، روما.
سنت جيروم (1963). اكتشاف نظريات الترجمة، المطابع الجامعية الفرنسية PUf باريس.
سنيل هورنبي (2006). اتجاهات دراسات الترجمة، شركة جون بنجاميز للطباعة والنشر، أمستردام.
جورج مونان (1963). المشاكل النظرية في الترجمة، دار المنتخب العربي، بيروت.
 
المراجع الأجنبية:
Munday, J.(2008). Introducing Translation Studies, Theories and Applications. Routledge, New York.
Baker, M. (1992).In Other Words - A Coursebook on Translation, Routledge, London.
Newmark, P. (1987).A Text book of Translation, Foreign Education Press, Shanghai.
Mona Baker, 2001. Routledge Encyclopedia of Translation Studies, Routledge, New York
Nida, E. A. (1964).Toward a science of Translating, E.J. Brill, Leiden.
Catford, J. C. (1965). A linguistic Theory of Translation; An Essay in Applied Linguistics, Oxford University Press, London.
 
  
 
الملاحق:
 
  1. The English Target Text:
In Khartoum: Sad Thoughts and memories
Translated by Ahmed Eltigani Mahil    Muawia M. Noor Writing by:
 
It is night; the world is serene and sleepy. You never hear a voice neither see a motion. You never feel but stagnation, sleepiness, overall silence, pure darkness and sleepy remission. You may feel in every now and then a little motion or hear a faint voice, so that your feeling of that silence increases and your appreciation of serenity intensifies; that charm attracts you that serenity occupies yourself and that lucidity floods over. So you enter the world of dreams and memories and you go to the worlds thought and woeful emotions.
It seemed to me that life has suddenly stopped and that the universe has gone into a serene sleep. That melody and stability infects me so that I’m also unable to move or stand. Sometimes I keep following the motion of the running water before me and sometimes the motion of what is going into my thoughts and feelings, while I’m sitting on a bench at the Blue Nile bank in Khartoum North. River Nile is flowing calmly as if it was the face of a polished mirror. On my right side there are some steam ships in the river. Before me is Khartoum North and Tooti Island and to my left side is Omdurman city tented and covered a fine cloth by silence. It seems to me that the trees bending over each other and shading the Bank Avenue, that calm river including a bridge, a city in front, an island and a sky above, you imagine, for its pure blue colour and its bending over the boundaries of the Nile, that the sky is the Nile and the Nile is the sky; and the whole scene is a picture that can be snapped and put in a frame so that you may meditate and inspire revelation from!
One of those aligned ships moved. I thought for the first instant that it is no doubt wiping the trace of that beauty, playing with that silent calmness and damaging that wonderful picture. However, it did nothing of that but it added colour to the picture and gave it more liveliness and delight. A watcher never imagine that it was a ship crossing a river but it seems as if it was a pen drawing a line on a page or a meteor crossing the sky slowly and fast! What a wonder the view of the Nile at night! An unprecedented beauty and splendor! No view of what I saw excel its charm and wonderment. No thoughts overflow, no peace of mind, no ideas gather, no memories flow and flood the inner self with longing as when the inner self overflows and the heart yearn in the presence of Nile; and in all that situation longing and yearning sweeten.
I stayed for hours taken by the charm of that view as if in spiritual prayers and a mental reverence and glory that indulges the soul, clothe life with poem, surrounds it with shades and spirits and fills it with the secrets and mysteries of selves!  Lo! How such a view of the Nile is able to wake the tributaries of self and enrich all its currents of longing to the unknown, yearning to the past and aspiration to the foreseeable future!
In that night the Nile did not seem to me as a liquid watery matter, but it was more similar to solidity and nearer to a substance like mercury. You witness nothing of violence or apparent flow, but you watch the far depth dressed in calmness and obvious shallowness; you watch this fast running but glimpse nothing of its traces and shapes. You may hear every now and then whispering among water plants as if they felt sever solitude, silence and serenity! But the world is sleepy and they respect the sanctity of the world, so they speak in a faint voice and whisper instead of speaking aloud. In this way water returns to its calmness and wonderful loneliness, while the eyes keep looking at, feeling no fatigue or tepidity.
A stone may fell into the river among that serenity composing a piece of music you never find with the greatest gurus of music and arts. Sometimes I wonder as where these waters come from and where they are going? Don’t they feel tired of this endless rotating motion which ends to start and start to end? Where are you going oh waters and where from? Don’t you feel tired and discontent? Don’t you feel bored? Then I espy them mock at me, feel sorry for me, smile and feel bitter while whispering lest they were heard: “No way, no way: destiny is over! Isn’t stupid to be restless and bored of the inevitable? We are the children of life, and there is nothing but life. Isn’t better to bear it without boring and be appreciated by? And to live unhurried, content and smiling quietly and bitterly? That is more reasonable and wiser if you would only know.”
In this way waters go confirming their words by suffering and uproar, forgetting their self-feeling and mocking at boredom and fatigue! water, in its restless flow and whisper while running quietly past cities and countries, represents the philosophy of life: how it should be born  and how the  boredom and the causes of fatigue and discontent are overcome.
Then comes the White Nile from the other side and he is more foamy and roaring than the Blue Nile. You may see his foamy surf breaking violently against the beach; and when it meets the Blue Nile in Khartoum, him he supports and helps and they both shoulder one another in the eternal journey of life. And such they go, as they became one Nile, their loneliness decline and their amiability increase, you glimpse their whisper, their feeling of calm satisfaction and quiet wisdom as they flow in a fast running as long as time moves and life exists!

 What about this beauty? This serene beauty which the self loves from the first glance, for which the heart cheers and the soul gladden, why it tends to bring to my mind sad memories and woeful pictures?

These steam ships spreading before me, I honor and fear. The reason might be the death of an uncle drawn in a steam ship in the Blue Nile. And Tooti Island which appears before as well, Whey it evokes sad memories? Why it has such a sorrowful sadness that is about to shed tears? What a fearful ferocity/gloom! Whyits clean sands awaken into me sorrow and painful memories? I do remember Tooti, I remember days of mine there, I remember its fields and glory and I remember that full view of green during day time which changes to honor, shades and fear at night. I do remember -and how intensive what I remember – my father and the house of my father. I remember that house standing lonely among the field with no brother as a signal drawn amid that fruitful field! Where all that gone? My father died, the field declined, the house collapsed and none of it remains but walls and sand! It became a home for beasts inhabited by vermin and apparent destruction.
And this beautiful arranged avenue by the Blue Nile bank. What kind of feelings it leaves in me? Its pictures, I saw when I was a child in Omdurman, is still painted before my eyes. It is a picture containing such unspeakable yearning, longing and obsolescence. But what the world might care about the thoughts of a dreamer like me. These are some people speaking noisily while coming out of cinema, there even might have been a dancing party! There are fish in the river, sleepy birds over trees and other various businesses and different situations besides those and these. What all this contradiction might mean save the course of life, its totality and the fact that it knows no ease but it means hardship and invading power!
 
 
 
  1. إقرار
أقر أنا الدارس أحمد التجاني ماهل أحمد محمد بأن الدراسة المعنونة بإشكالية الترجمة الأدبية ودور المترجم لم تنشر من قبل في أي جهة للنشر كلياً أو جزئياً.
أحمد التجاني ماهل
 

كل المقالات